الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
34
المعاد وعالم الآخرة
مسيرته نحو المدنية والكمال . ولكن لا ينبغي الغفلة عن أنّ الاستنتاج الصحيح من هذه الإلهامات الفطرية إنّما يتوقف دائماً على نمط تفكير الإنسان وما يدور في ذهنه ، يعني لو كان هناك بعض الأفراد الذين يعيشون الضعف والعجز من حيث التفكير والعلم فإنّ إلهاماتهم الفطرية ستبدو على هيئة منحطة وناقصة وأحياناً مقلوبة . بعبارة أخرى : لابدّ من سقي شجرة الإلهامات الفطرية بماء العلم على الدوام لتؤتي أكلها كل حين ، وإلّافإن تلك الإلهامات ستكون مشوبة بأنواع الخرافات والأباطيل ، وقد تعطي أحياناً نتائج معكوسة . والمثال الواضع الذي يمكننا الاستشهاد به في هذا الموضع هو « الغريزة الجنسية » التي تعتبر نوعاً من الإلهام الطبيعي والفطري « لحفظ النسل » والتي تدفع بالإنسان لحفظ نسله ، ولكنّها إن إمتزجت بالأفكار الوضعية والأخلاق المنحّطة ، لأصبحت بؤرة فساد وفاحشة قاتلة للنسل ، يعني بالضبط يحدث عكس المطلوب ، من جانب آخر فإنّ كافة أقوام العالم تضع بعض المقررات والقوانين لعقد الزوجية بغية عدم تزلزل نسلها بفعل الفوضى الجنسية ، وتصدع كيانها ونظامها الاجتماعي ، إلّاأنّ هذه المقررات والقوانين قد تكون على درجة من الصعوبة والتعقيد التي تفرزها حالة ضيق النظر والتخلف الفكري بحيث تسوق الأفراد نحو مقاطعة الزواج والانغماس في الفاحشة ، وكلاهما يهدد قضية حفظ النسل ، وبناءاً على هذا فانّ الزعامة الخاطئة للغريزة الجنسية إنّما تعطي نتيجة معكوسة في حفظ النسل . والقضية كذلك بالنسبة للحاجات الروحية والإلهامات الفطرية المتعلقة